تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
39
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وهي الغليان يكون حراماً ، ولا يبقى مجال لاستصحاب الحلّية ، وبذلك يكون استصحاب الحرمة ، أي الاستصحاب التعليقي وحده في الساحة من دون أن يعارضه استصحاب الحلّية وهو الاستصحاب التنجيزي . بعبارة أخرى : إنّ الحلّية مغيّاة بعدم الغليان ، والحرمة مشروطة بالغليان أيضاً ، وإذا كان كذلك لا يضرّ القطع بهما ، فضلًا عن ثبوتهما بالاستصحاب ؛ لعدم التضادّ بينهما ، فيكونان بعد عروضهما بالاستصحاب ، كما كانا معاً بالقطع ، بلا منافاة أصلًا . نعم ، إنّ المتكفّل لإثبات الحلّية المغيّاة والحرمة المعلّقة في حالة العنبية هو الدليل الاجتهادي ، والمتكفّل لإثباتهما كذلك حينما تحوّل العنب إلى زبيب هو الاستصحاب . وإن شئت قلت : إن العنب يمكن أن يكون حراماً إذا غلى ، وفي ذات الوقت هو حلال بالفعل إلى أن يتحقّق الغليان ، وحيث إنّ هذه الحلّية والحرمة ثابتتان في حالة العنبية ولا تعارض بينهما ، كذلك هما ثابتتان بعد استصحابهما في حالة تحوّل العنب إلى زبيب . وبالجملة : إن مقتضى استصحاب الحلّية المغيّاة بالغليان هو انتفاء الحلّية بعد حصول الغليان ، كما أن مقتضى استصحاب الحرمة المعلّقة عليه هو ثبوت الحرمة بعد حصوله ، فلا تعارض بين الاستصحابين . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بقوله : ) لا يكاد يضرّ استصحابه على نحوٍ كان قبل عروض الحالة التي شكّ في بقاء حكم المعلّق بعده ، ضرورة أنه كان مغيّى بعدم ما علّق عليه المعلّق ، وما كان كذلك لا يكاد يضرّ ثبوته بعده بالقطع فضلًا عن الاستصحاب ؛ لعدم المضادّة بينهما ، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معاً بالقطع قبل بلا منافاة أصلًا ، وقضية ذلك انتفاء الحكم المطلق بمجرّد ثبوت ما علّق عليه المعلّق ، فالغليان في المثال كما كان